مجمع البحوث الاسلامية
499
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
معروف من أنّه قابيل ؛ حيث إنّه لمّا قتل أخاه جعل اللّه تعالى عذابه أن أخذ بناصيته في البحر ، ليس بينه وبين الماء إلّا أصبع ، فهو يريده ولا يناله ، ممّا لا ينبغي أن يعوّل عليه . وقرئ ( كباسط كفّيه ) بالتّنوين ، أي كشخص يبسط كفّيه . ( 13 : 124 ) الطّباطبائيّ : مثل من يدعو غير اللّه سبحانه مثل هذا الباسط كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه ، وليس له من الدّعاء إلّا صورته الخالية من المعنى ، واسمه من غير مسمّى ، فهؤلاء المدعوّون من دون اللّه لا يستجيبون للّذين يدعونهم بشيء ولا يقضون حاجتهم ، إلّا كما يستجاب لباسط كفّيه إلى الماء ، ليبلغ فاه ويقضي حاجته ، أي لا يحصل لهم إلّا صورة الدّعاء ، كما لا يحصل لذلك الباسط إلّا صورة الطّلب ببسط الكفّين . ومن هنا يعلم أنّ هذا الاستثناء إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلخ ، لا ينتقض به عموم النّفي في المستثنى منه ، ولا يتضمّن إلّا صورة الاستثناء ، فهو يفيد تقوية الحكم في جانب المستثنى منه . فإنّ مفاده : أنّ الّذين يدعون من دون اللّه لا يستجاب لهم ، إلّا كما يستجاب لباسط كفّيه إلى الماء ولن يستجاب له . وبعبارة أخرى لن ينالوا بدعائهم إلّا أن لا ينالوا شيئا ، أي لن ينالوا شيئا ألبتّة . وهذا من لطيف كلامه تعالى ، ويناظر من وجه قوله تعالى الآتي : قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا الرّعد : 16 ، وآكد منه كما سيجيء إن شاء اللّه . وقد تبيّن بما تقدّم أنّ الاستثناء من قوله : لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ، وفي الكلام حذف وإيجاز ، والمعنى لا يستجيبون لهم بشيء ولا ينيلونهم شيئا ، إلّا كما يستجاب لباسط كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه وينال من بسطه . ولعلّ الاستجابة مضمّن معنى النّيل ونحوه . ( 11 : 318 ) باسطوا . . . وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ . . . الأنعام : 93 ابن عبّاس : الملائكة باسطوا أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم . نحوه السّدّيّ ( الطّبريّ 7 : 275 ) الضّحّاك : بالعذاب ومطارق الحديد . مثله الحسن . ( القرطبيّ 7 : 41 ) الفرّاء : يقال : باسِطُوا أَيْدِيهِمْ بإخراج أنفس الكفّار ، هو مثل يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ الأنفال : 50 ، ولو كانت ( باسطون ) كانت ( أيديهم ) ، ولو كانت « باسطوا أيديهم أن أخرجوا » كان صوابا . ( 1 : 345 ) الطّبريّ : أمّا بسط الملائكة أيديهم فإنّه مدّها . ثمّ اختلف أهل التّأويل في سبب بسطها أيديها عند ذلك ، فقال بعضهم بنحو الّذي قلنا في ذلك . وقال آخرون : بل بسطها أيديها بالعذاب . وكان بعض نحويّي الكوفيّين يتأوّل ذلك بمعنى